تطور أناقة المصريات في مائة عام

نشرت WatchCut Video آخر أفلامها ضمن سلسلة الأناقة في مائة عام حول العالم، وكانت مصر هي محور الفيلم الأخير في أكثر من دقيقة واحدة.

وقد اعتمد الفيلم على آراء الباحثة جاسنت السعد والتي حاولت أن تعبر عن الأناقة المصرية بتمثيلها للصراعات السياسية المتنوعة في كل عقد خلال المائة عام الماضية.

والمظهر الذي اختارته جاسنت في 1910 وظل حتى 1920 هو النظرة المدنية في ذلك الوقت للمرأة خارج منزلها بالعباءة والحجاب والبرقع لتغطية وجهها، وذلك للحرص على أن يكون ما هو خاص خاصا ولكن في العلن.

وبدءا من عام 1920 وحتى 1930 كانت أيقونة المرأة في ذلك الوقت هي هدى شعراوي وهي رائدة الحركة النسائية في مصر، وقامت بخلع البرقع في ثورة 1919 في إشارة إلى المقاومة والتحرير.

أما في الثلاثينيات، بدأ العهد الذهبي للسينما المصرية والذي استمر حتى الخمسينيات، وأصبحت الممثلات المتبرجات هن أيقونة الموضة في ذلك الوقت، ولكن جاسنت اختارت مظهر أم كلثوم بمنديلها الطويل والذي كانت تعبر به عن مشاعرها أثناء غنائها، ووصفتها بأنه كان لديها القدرة على جمع الشعب.

وفي الأربعينات اختارت جاسنت الإمبراطورة فوزية فؤاد كرمز للأناقة المصرية في ذلك الوقت بتصفيفة الشعر البسيطة وأحمر الشفاه، والإمبراطورة فوزية أخت الملك فاروق كانت زوجة سابقة لشاه إيران ولذا حصلت على لقب إمبراطورة، ثم تم طلاقها في عهد أخيها، وتزوجت من آخر وزير دفاع في عهد الملكية اسماعيل شيرين، وظلت في مصر حتى وفاتها عام 2013م عن 91 عاما.

وفي الخمسينيات، اختارت جاسنت الفيلسوفة والشاعرة والكاتبة درية شفيق كرمز للأناقة المصرية، ودرية شفيق من رواد الحركة النسائية المصرية، وقد تكللت جهودها بأن نص الدستور المصري على حق المرأة في التصويت.

أما الستينيات، كانت الصورة العامة في المجتمع هي للمرأة العاملة، وشرحت جاسنت أن في عهد عبد الناصر كان الاقتصاد المصري يتجه نحو التصنيع المحلي بعد التخلص من الاحتلال البريطاني، ولهذا كانت هناك فكرة الاعتماد على خيارات غربية محددة (في اتجاهات الأناقة)، ولكن بجعلها أكثر محافظة لتتناسب مع العادات والتقاليد المحلية.

وبالطبع كانت الأيقونة المختارة لفترة السبعينيات هي لمظهر سعاد حسني بتموجات الشعر الفضفاضة والأقراط الكبيرة، ووصفتها حرفيا بأنها حبيبة الشاشة المصرية لأن الجميع كانوا يحبونها كبارا وصغارا.

وفي الثمانينيات، توضح جاسنت أنه كانت هناك معارضة اجتماعية كبيرة لسياسة الانفتاح التي اتبعها السادات، وأنه سمح للكثير من العادات الغربية باختراق المجتمع، ولكن التفكير الديني للمصريين جعلهم يختارون الهجرة للخليج، ولذا كانت صورة الأناقة في ذلك الوقت متأثرة بالشكل الخليجي. وبالرغم من بدء قبول العادات الغربية في الأناقة إلا أن ذلك كان مصطدما بالحجاب.

وفي التسعينيات، اختارت جاسنت الفنانة شريهان رمزا للأناقة المصرية، لأنها اعتادت في تلك الفترة ارتداء العباءات والفساتين المطرزة واللامعة بشكل مفرط، وأوضحت جاسنت أن في تلك الفترة رجع المصريون من الخليج خاصة بعد حرب الخليج الأولى، وبالتالي عادوا بعادات أكثر تحفظا، وشريهان كانت ممن تأثروا بهذه الموجة الدينية في تلك الفترة.

وفي بداية القرن الحادي والعشرين، حاول المصريون التوفيق بين المظهر المحافظ والمظهر الحديث، وتلك الفترة مثلت نقطة لتصادم الثقافات، وأوضحت جاسنت أن خيارات الأناقة كانت عديدة، فالكثير من المحجبات كن يردن ارتداء بلوزات بدون أكمام أو بلوزات منفصلة عن بعضها، وحتى يستطعن ارتدائها ارتدين تحتها ثياب (باديهات) بأكمام طويلة، وأضافت جاسنت أن العقول المحافظة ابتكرت أزياء هجينة مثيرة للاهتمام.

وأخيرا، مع بداية العقد الحالي أصبحت الانتفاضة المصرية في 2011 هي رمزا للعقد بأكمله، وكان من العلامات المميزة للمحتجين (شباب وفتيات) هي عصابات الرأس بألوان علم مصر. وقالت جاسنت أن الشباب ثاروا حتى يكون لهم الحق في أن يتم الإنصات إليهم، والإنصات إليهم يتجسد في حق التصويت في الانتخابات والتي تأمل في ألا تكون فاسدة.

واختتمت جاسنت حديثها بتوضيح اختيارها ظهور المصرية بالحجاب في الفيديو، وهو أنها تدرك أن الحجاب يفتح مجالا كبيرا للنقاش، وهي لا تريد حل هذا الجدل، ولكنها تريد أن يدرك الناس تماما أن الحجاب يعني أشياء مختلفة بالنسبة للغرب عن الشرق. فالغرب اختار الحجاب كرمز لاضطهاد المرأة العربية والمسلمة، وأحد هذه الحجج هو أن الحجاب يمثل دخول المرأة في المجال العام وهو ما يسمح لها بأن تكون كائن سياسي. ولكن معاييرها للأناقة وما يتعلق به من جهة الفن والجمال مرتبط بالسياسة.