كويكبات تهدد الأرض بأستمرار

العدد وتصنيف الأجرام

تُصَنَّف الأجرام القريبة من الأرض بحسب حجمها وطبيعة تركيبها إلى ثلاث فئاتٍ أساسية، هي: الكويكبات والنيازك والمذنبات. الغالبيَّة الساحقة من الأجرام القريبة من الأرض المسجَّلة هي كويكبات، وإن جزءاً صغيراً جداً منها مذنبات، أما النيازك فبسبب صغر حجمها لا يمكن تسجيلها وفهرستها، وكثيرٌ منها هي بقايا من ذيول المذنبات تسقط على شكل زخات شهب عندما تدخل غلاف الأرض الجويّ

 

يوجد حالياً 10,713 جرم قريبٍ من الأرض مسجَّل لدى وكالة ناسا (بحسب إحصاءات شهر فبراير سنة 2014) منها 94 مذنب، والباقي كلُّه من الكويكبات. وتنقسم هذه الأخيرة إلى ثلاثة عائلاتٍ كالتالي: 5,775 كويكب أبولو، و4,016 كويكب أمور، و815 كويكب آتن. من بين كل الأجرام القريبة من الأرض المعروفة، تُعَدُّ 1,458 منها أجراماً كامنة الخطر (PHOs). يوجد حالياً حوالي 1,021 كويكب معروف قريب من الأرض يتجاوز قطره الكيلومتر الواحد، لكن من جهةٍ أخرى يوجد 1,885 كويكب المعروف قطره أقل من 50 متر

حتى شهر يوليو من سنة 2014، كان قد سُجِّل 499 كويكب قريب من الأرض على قائمة ناسا للأجرام ذات خطر الاصطدام، ويوجد عددٌ كبير من بينها - حوالي 215 في سنة 2010 - صغيرة الحجم، إذ لا يتعدى قطرها 50 متراً، لكن جميع هذه الأجرام بدون استثناءٍ تُصنَّف ضمنَ المنطقة الخضراء، أي أن درجة خطورتها لا تتعدى 1-2 على مقياس تورينو، وبالتالي فإنَّها لا تمثّل تهديداً يُذكَر على الأرض.

عندما يكون قطر الكويكب حوالي متر واحد أو أقل فإنَّ تصنيفه الرسمي يتغيَّر إلى نيزك، لكن لا يوجد بندٌ خاص للنيازك في معظم قوائم الأجرام القريبة من الأرض، إنَّما من المعتاد إجمالها مع الكويكبات. أصغر نيزك قريب من الأرض معروف حالياً هو

 TS26 الذي يبلغ قدره المطلق حوالي 33،وبالتالي يُقدَّر أن قطره حوالي المتر.26

الكويكبات

الكويكبات القريبة من الأرض هي أجسام صخرية كبيرة الحجم، تختلف عن المذنبات بأنَّها لا تترك وراءَها ذيولاً ذائبة. حتى شهر يونيو من سنة 2014، تم تسجيل 11,052 كويكب كهذا تتراوح بالحجم من قطر لا يتعدى المتر إلى نحو 32 كلم (قطر 1036 غانيميد، أكبر واحدٍ معروف منها). يُقدَّر عدد جميع الكويكبات القريبة من الأرض التي يتجاوز قطرها الكيلومتر بنحو الألف. تشبه هذه الكويكبات في تركيبها الكيميائي كويكبات الحزام الرئيسي الأخرى بالنظام الشمسي.

 

لا تحتفظ معظم الكويكبات القريبة من الأرض بمداراتها الحالية حول الشمس إلا لبضعة ملايين من السنين إذ إنَّ جاذبية الكواكب من حولها تسبّب اضطراباتٍ قويَّة في حركتها، تنتهي إما بقذفها خارج النظام الشمسي بأكمله أو بقيادتها إلى اصطدام مع جرمٍ آخر. ممَّا يعني أنَّ أياً من هذه الكويكبات لا يبقى طويلاً في مكانه الحالي، ولذلك لا بُدَّ أن المزيد منها تأتي من حزام الكويكبات باستمرار، فهي الطريقة الوحيدة لتفسير وجود عدد جيّد من الكويكبات قرب الأرض دوماً رغم حياتها القصيرة. يتفق علماء الفلك على أنَّ مصدر الكويكبات القريبة من الأرض هو حزام الكويكبات الرئيسي (حزام ضخم من الأجرام الصغيرة يقع بين كوكبي المريخ والمشتري)، وإنَّ سبب إخراجها من الحزام وحرف مداراتها لتقترب أكثر من الأرض هو رنينها المداريُّ مع كوكب المشتري، وتأتي هذه الكويكبات بالتحديد من مناطق في الحزام تُدعَى فجوات كيركوود يحدث فيها رنين مستمرّ - أي تزامن حركة - مع المشتري. هناك ميكانيكية أخرى بدورها تدعى تأثير ياركوفيسكي تعمل باستمرارٍ على إيقاع كويكبات جديدة في فجوات كيركوود، فتتشكل بذلك دورة مستمرة تأتي بالكويكبات إلى الفضاء القريب من الأرض دون توقُّف

الكويكبات القريبة من الأرض بحسب تصنيفها (المبنيُّ على فتراتها المدارية).

تظهر على هذه الخريطة المولَّدة حاسوبياً، مدارات جميع الكويكبات كامنة الخطر (PHAs) المسجَّلة لدى ناسا، وهي فئة من الكويكبات القريبة من الأرض التي يمكن أن تكون خطرةً على الكرة الأرضية مستقبلاً. أعِدَّت هذه الخريطة في سنة 2013، حتى ذلك الحين، كان يبلغ عدد هذه الكويكبات نحو 1,400 تظهر جميعها ضمن الصورة. تمثّل الدائرة البيضاء الواسعة مدار كوكب المشتري.

أعداد الكويكبات القريبة من الأرض حسب حجمها

كان يعتقد أن كويكب 99942 أبوفيس - الظَّاهر في هذه الصورة المتحرّكة - يحمل خطراً معتبراً للاصطدام بالأرض في سنة 2036، إلا أنَّ الحسابات اللاحقة أظهرت أنه لا يشكل أي خطر.

معدلات الاصطدام

رسم تخيليٌّ لكويكب بقطر 1,000 كيلومترٍ وهو يصطدم بالأرض في العصور السَّحيقة عقب تكوُّنها.

في الوقت الحالي، تعد الكويكبات القريبة من الأرض هي أكثر أجرام الفضاء الخارجي خطراً على الكرة الأرضية والأعلى بمعدلات الاصطدام، حيث أنها مسؤولة عن أكثر من 95% من الاصطدامات التي تحدث على الأرض.تضرب كويكبات صخرية يبلغ قطرها نحو أربعة أمتار سطح الأرض مرَّة في العام تقريباً.من جهة أخرى، تضربها الكويكبات الأكبر قليلاً - ذات قطر السبعة أمتار مثلاً - مرة كل 5 أعوام، ويولّد اصطدام كويكب مثل هذا طاقة مماثلةً لطاقة قنبلة الولد الصغير (القنبلة النووية التي أطلقت على هيروشيما)، أو ما يماثل أثر حوالي 15 كيلوطن من المتفجّرات مجتمعة. لكن هذه الكويكبات لا تسبُّب أذى يذكر لسكان الأرض، لأنها غالباً ما تنفجر في الطبقات العلويَّة من الغلاف الجوي، وعندها تتبخر غالبية شظاياها. كل فترة تتراوح بالمتوسّط من 2,000 إلى 3,000 سنة، يصطدم بالأرض كويكب يولّد انفجاره ما يعادل 10 ميغاطن، وهو مقدارٌ قد يكون قريباً في قوَّته من انفجار تونغوسكا الذي وقع سنة 1908.رغم ذلك، لا تصطدم الكويكبات الكبيرة - التي يصل قطرها إلى نحو الكيلومتر الواحد - بسطح الأرض إلا مرة كل حوالي 500,000 سنة، ولا يصطدم كويكب بقطر أكثر من 5 كيلومترات سوى مرة كل مليوني عام.

على افتراض أنَّ هذه المعدَّلات ستستمرُّ على حالها مستقبلاً، يمكن افتراض أن 2,000 كويكب قطره حوالي الكيلومتر ستصطدم بالأرض خلال المليار سنة القادمة. لكن حتى الآن، لم تصبح هذه الكويكبات أجراماً قريبة من الأرض بالأساس، بل لا زالت عالقةً في الحزام الرئيسي بين كوكبي المريخ والمشتري، ولن تقترب من الأرض حتى مضيِّ ملايين السنين (تبدأ الكويكبات القريبة من الأرض حياتها من الحزام الرئيسي، حيث تنتقل منه بعد مرور وقت طويل لتقترب من الأرض)، ممَّا يجعل تصنيفها كأجرامٍ كامنة الخطر على الأرض غير ممكن.

الأجرام الأكثر خطورة

في 24 ديسمبر سنة 2004، حاز كويكب 99942 أبوفيس (والذي كان معروفاً آنذاك بتسميته المؤقتة 2004 MN4) على تقييم خطرٍ من درجة 4 بمقياس تورينو، وهو أعلى تقييم حازه أي جرم قريبٍ من الأرض قطّ. بحسب المعلومات الواردة حينها، كان يوجد احتمال 2.7% لارتطام كويكب أبوفيس بالأرض في 13 أبريل سنة 2029. رغم ذلك، لم تكد تمض أربعة أيام على هذا الإعلان حتى أعيد النظر بمدى إمكانية الاصطدام، وأظهرت حسابات جديدة أجريت بناءً على بيانات لم تكن متاحة بالبداية أن احتمالية الاصطدام بالحقيقة هي صفر، وأن أبوفيس لن يشكل أي خطرٍ على الأرض في سنة 2029. أعيد ضبط مقياس تورينو في شهر أغسطس سنة 2006، ليُخفَّض احتمال اصطدام أبوفيس بالأرض في عام 2036 أيضاً من 1 إلى 0. أما على مقياس بالميرو فتقييمه الحالي هو -3.2.

كويكب (29075) 1950 دا مصوَّر بأشعة الراديو. كان هذا الجرم الوحيد في التاريخ الذي حظي بتقييمٍ أعلى من 0 على مقياس بالميرو.

يقطع الكويكب 2000EM26 أثناء دورانه حول الشمس مدار الأرض فضلاً عن مدارات كوكبي الزهرةوعطارد، مثله في ذلك مثل العديد من الكويكبات القريبة من الأرض.

كويكب (29075) 1950

الجرم القريب من الأرض الوحيد الذي حاز حتى الآن تقييماً أعلى من صفر على مقياس بالميرو هو كويكب (29075) 1950 دا، والذي من الممكن أن يمرَّ على مقربةٍ شديدة من الأرض أو يصطدم بها (باحتمالية ≤ 0.003) في سنة 2880. لكن ونظراً لعدم معرفة العلماء حالياً لاتجاه دورانه الذاتيّ، فإنَّ الاحتمالات الممكنة هي إما أن يمر على مسافة عشرات ملايين الكيلومترات من الأرض، أو أنَّه سيصطدم بها باحتمالية 1 إلى 300. رغم ذلك، كون الحدث لا زال في المستقبل البعيد جداً - بعد ثمانية قرون - فإنَّه رهن كبير للتطورات التقنية والعلمية التي يمكن أن تحدث حتى ذلك الحين. كما وقد كان أول جرم حظي بتقييم إيجابي - خطورة أعلى من 0 - على مقياس بالميرو هو كويكب (89959) 2002 أن تي 7، الذي أظهرت البيانات الأولية عند اكتشافه أن هناك فرصة 1 في المليون لاصطدامه بالأرض في الأول من فبراير سنة 2019، إلا أنَّ الحسابات اللاحقة أثبتت أنه سيمرُّ في ذلك التاريخ بسلامٍ على مسافة 0.4078 وف (حوالي 60 مليون كلم) من الأرض.

مقاييس الخطر

توجد طريقتان علميَّتان لتقييم خطر اصطدام الأجرام القريبة من الأرض:

مقياس تورينو البسيط للحالات العامَّة.
مقياس بالميرو التقني لخطر الاصطدام الأكثر تعقيداً، عند الحاجة للدقَّة

يستعمل مقياس بالميرو المعادلة التالية لتقدير عدد الاصطدامات السنوية التي تتجاوز طاقتها قيمة E ميغاطن

[fB = 0.03E^{-0.8}]

فعلى سبيل المثال، تنصُّ هذه المعادلة على أنَّ القيمة المتوقعة للزمن الباقي لاصطدام جرمٍ بالأرض تكون طاقته أكبر من 1 ميغاطن هي 33 سنة، وعندما يحدث هذا الاصطدام، فإنَّ هناك فرصة 50% أن تتجاوز طاقته بالواقع 2.4 ميغاطن. مع ذلك، لا تعمل هذه المعادلة بشكلٍ صحيح على جميع قيم E.

رغم ذلك، تمكنت ورقة بحثية أخرى - نشرت في سنة 2002، وهي نفس سنة اختراع مقياس بالميرو - من إيجاد قانون مختلف لحساب طاقة الاصطدام يستعمل ثلاثة ثوابت مختلفة:

[fB = 0.00737 E^{-0.9} ]

مع ذلك، تعطي هذه المعادلة قيماً أقلَّ بشكلٍ ملحوظ من المعادلة الولى لأي قدرٍ من E. فعلى سبيل المثال، تعطي معدلاً للاصطدامات من فئة 10 ميغاطنات أو أكثر (وهو مقدار معادلٌ لقوَّة انفجار تونغوسكا) مقداره مرة كل 1,000 سنة، بدلاً من المرة كل 210 سنوات التي تعطيها معادلة مقياس بالميرو الأصلية. رغم ذلك، توحي تقديرات الباحثين الآخرين - المتراوحة من مرة كل 400 إلى 1,800 سنة - بخلافٍ كبير حول هذه المعدلات

كويكب 2010 AB78 في السماء معلَّماً باللَّون الأحمر، وهو كويكب متوسّط الحجم يبلغ قطره نحو كيلومتر واحد. التقطت هذه الصورة التي تحقَّق بها الاكتشاف بتلسكوب وايس (مستكشف الأشعة الحمراء عريض المجال) التابع لوكالة ناسا.

رسم تخيليٌّ لاصطدام مركبة ديب إمباكت (Deep impact) الفضائيَّة بمذنَّب تمبل 1، كان هذا الحدث التجربة الواقعية الوحيدة التي يمكن منها معرفة مدى إمكانية حرف مسار جرمٍ سماوي بمركبة بشريّة الصنع، وأثبتت التجربة إمكانية ذلك (رغم أنَّ هذا لم يكن هدفها الأساسي، إنما كان اكتشاف التركيب الداخلي للمذنب).