إنجازات مركز "سيرن" العلمي العملاق

من الشبكة العنكبوتية إلى بوزون هيجز

مركز سيرن، المختبر العلمي الأضخم في العالم

في الرواية الشهيرة "ملائكة وشياطين" لدان براون. نجد البطل "روبرت لانجدون" مذهول كل الذهول عند دخوله للمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية
أو المعروفة بـ "سيرن"، يستغرب لانجدون - العالم المثقف - استغرابًا بالغًا من حديث مدير المركز عن اهتمامات وإنجازات المركز.

قد تبدو الذرات بمثابة الكواكب إذا ما قارناها بالمسائل والأمور التي نعالجها. فنحن أكثر ما يهمنا هو نواة الذرة - الذي لا يتجاوز من حيث حجمه عشر أجزاء الألف من حجم الذرة ككل. إن الرجال والنساء موجودون هنا في "سيرن" بهدف إيجاد أجوبة للأسئلة التي راح الإنسان يطرحها على نفسه منذ بداية الكون. من أين أتينا؟ ومم نحن مكونون؟" قد تكون رؤية دان براون لمركز "سيرن" أشبه بالخيالية بعض الشيء، لكنها قريبة للواقع بدرجة كبيرة. وعلى مدى عشرات السنين، أخرج لنا علماء "سيرن" العديد من الإنجازات، قد لا تكون كثيرة من ناحية العدد، لكنها كمفاتيح فهم الكون. في هذا المقال سنستعرض لكم بعض من أهم إنجازات المركز.

1- اكتشاف بوزون هيجز

ما هو أصل المادة الأولى؟ كيف أصبحت الجسيمات ذات كتلة؟ ما هي المادة التي نشأ منها الكون؟ كيف يمكننا معرفة اللحظات الأولى لنشأة الكون؟

في عام 1964، قدم العالم الاسكتلندي بيتر هيجز نظريته عن الجسيم الأولي، وقال أن هناك حقل تسبح فيه الجسيمات ويوجد جسيم معين مسئول عن إمداد الجسيمات الأخرى بالكتلة. كان هذا هو تصور هيجز للجسيم الأول، لكنها لم تكن سوى نظرية. بعيدًا عن أية تصورات أو تنبؤات للجسيمات الأولية. كان العلماء في "سيرن" يعملون بطريقة مختلفة. اشترك عشرة آلاف عامل ومهندس في بناء جهاز ضخم أسموه مُصادم الهادرونات الضخم (LHC)، تم بناءه تحت الأرض ما بين الحدود الفرنسية-السويسرية، ذو عمق يبلغ 175 متر تحت الأرض ويصل طول الأنبوب الذي يسير فيه سيل البروتونات إلى 27 كم.

هذا الجهاز الضخم تم عمله خصيصًا لإجراء تصادم ما بين أصغر مكونات المادة، حيث يتم إرسال سيل من البروتونات مع سيل آخر في اتجاه معاكس، وذلك في أنبوبين متوازيين، ويتقاطعان في أربعة نقاط يحدث فيها التصادم بين البروتونات.

في عام 2012، كان الاكتشاف المذهل، حين أعلن مركز "سيرن" أن هناك جسيم ذو كتلة 125.3 جيجا إلكترون فولت، وأنه أثقل من البروتون الموجود داخل النواة بنحو 133 مرة. وأن علماء المركز أصبحوا متأكدين بنسبة 99.999% أنه هو نفسه "بوزون هيجز".

على حد قول العلماء، فإن "بوزون هيجز" فتح أبوابًا جديدة في علم الفيزياء، فقد توصلوا إلى الجسيم المسئول عن إمداد بقية الجسيمات بالكتلة، فكل شيء في الكون يخضع لحقل "بوزون هيجز". يعتبره العلماء المفتاح المفقود لفهم أسرار اللحظات الأولى لنشأة الكون.

 

2- تصنيع المادة المضادة

تعتبر المادة المضادة من غوامض علم الفيزياء الجزيئية، ببساطة، فالمادة المضادة هي الشحنة المُعاكسة المعروفة للجزيء مع نفس الكتلة. ففي عام 1928 أعلن العالم البريطاني باول ديراك وجود "البوزترون" ذو الشحنة الموجبة وهو عكس "الإلكترون". وأن التقاء المادة بالمادة المضادة يسبب الفناء. في عام 1995 أعلن مركز "سيرن" أنه نجح في تصنيع أول 9 ذرات من الهيدروجين المضاد. لكنهم لم يستطيعوا الحفاظ عليها حيث تداخلت المادة مع المادة المضادة وحدث الفناء.

في عام 2010 تمكنوا من عزل 38 ذرة من الهيدروجين المضاد. وفي السنة التالية تمكنوا من الحفاظ على الهيدروجين المضاد لأكثر من 15 دقيقة.

3- اكتشاف بونزونات Z & W

في البحث عن الجسيمات الأولية، اكتشف العلماء في "سيرن" ما يسمى ببوزونات W و Z، وترجع أهمية الاكتشاف إلى ثقل هذه البوزونات بالنسبة لجسيمات أولية. وحصل كل من كارلو روبيا وسيمون فان دير مير، العاملان بالمركز، على جائزة نوبل عام 1984.

4- النيوترونات الخفيفة

في عام 1989، قام العلماء في "سيرن" بتحديد عائلات الجسيمات التي تحتوي على النيوترونات الخفيفة، وهي جسيمات أولية بكتلة صفر تقريبًا أو بكتلة بالغة الصغر وبلا شحنة.

5- الشبكة العنكبوتية العالمية

يعود الفضل في تصفحك لهذا الموقع الآن إلى مركز "سيرن"، أو إلى العالم البريطاني العامل بها، تيم بيرنيرز-لي. حيث كان يعمل لتطوير شبكة للاتصال بين المراكز العلمية في أوروبا والعالم.

في الواقع تعرض "الإنترنت" إلى الكثير من التطويرات على مدى سنين طويلة. لكن بيرنيرز-لي هو صاحب الشبكة العالمية الأولى، حيث قام في عام 1989 بإنشاء مشروع النص العالمي المترابط، الذي أصبح يعرف بالشبكة العنكبوتية فيما بعد، ووضع الأسس الأولى للمشروع.