15 فيلم قصير عظيم ربما لم تسمع عنهم

أفلام لتيم برتون وكريس ماركر وآخرين

La Jetée 1962


فيلم للمخرج الفرنسي كريس ماركر، وهو من مخرجي الموجة الفرنسية الجديدة، أو بالتحديد القسم المُتفرع عنها المعروف بالـ Left Bank. عن تجربة سفر عبر الزمن إلى الماضي لاكتشاف ما حدث بعد دمار الحرب العالمية الثالثة. تقنية الفيلم بسيطة للغاية، وكذلك الميزانية، فأغلب الفيلم عبارة عن صور متتالية بالأبيض والأسود، إلا أن السيناريو الذي كتبه ماركر (وأشرف على ترجمة النسخة الإنجليزية منه) مع تلك الصور الآسرة، أصبح من أهم الأفلام القصيرة على الإطلاق.

كتب الناقد دينيس شوارتز عن الفيلم: "الكاتب اليساري الفرنسي، المُصوِّر، المُحرِّر، فنان الديجيتال مالتميديا والفيديوجرافر ومخرج الأفلام كريس ماركر صاحب فيلم Sans Soleil، أتم إخراج وكتابة فيلم La Jetee (والذي يعني الرصيف). ربما يكون أكثر ما اشتهر به هو أنه مُلهِم فيلم 12 Monkeys لتيري جيليام. لكن علينا الالتفات إلى أن هذا الفيلم كان ذا ميزانية محدودة للغاية ومدته تصل إلى 27 دقيقة فقط، وكان صاحب تأثير أضخم من الفيلم الطويل الآخر ذو الميزانية الأضخم."

ثم يتابع: "الفيلم عبارة عن حكاية تصور حال باريس قبل وبعد الحرب العالمية الثالثة. تبدأ قبل الحرب العالمية الثالثة ببضع سنين في الرصيف الموجود في مطار أورلي، حيث هناك صور آسِرة لوجه امرأة واقفة عند نهاية الرصيف. يتتبَّع الفيلم قصة رجل بلا ذاكرة، يعيش فيما بعد الحرب العالمية الثالثة في باريس، وهو أسير نجا وقد أمر القواد باستخدامه كفأر تجارب في رحلة سفر عبر الزمن تمت في مختبرهم. تم اختيار هذا الرجل بالذات لوضوح أحلامه، والتي تُظهِر هوسه بصورة الشقراء الصغيرة وتعابير وجهها المذهولة بعد رؤيتها مقتل رجل، كان فتًا صغيرًا في ذلك الوقت عندما ذهب إلى الرصيف الموجود في أورلي قبل بداية الحرب الشاسعة. أعطى الآسِرون للرجل فرصة اكتشاف نفسه ومعرفة كُنه الحقيقة الكاملة لهذا الحادث. فجعله هذا يعود إلى الماضي من خلال الأحلام، ويقع في حب نفس المرأة التي رآها عند الرصيف والواقعة في النوم."
حاز على جائزة جين فيجو للفيلم القصير.

 

Vincent 1982

فيلم قصير للساحر تيم برتون، من أول خمسة أفلام أنجزها والتي كانت قصيرة كلها، الفيلم قائم على أسطورتين: أسطورة فنسنت برايس الهوليوودي الذي أصبح أيقونة في أفلام الرعب. وأسطورة قصص الرعب وجوها الأسود التي يُمثلها الكاتب إدجار آلان بو. ويدمج برتون هاتين الأسطورتين بروحه القوطية بالهوس، هذا الهوس الغالِب على فتى يُدعى "فينسنت" على نفس اسم فينسنت برايس. يدخل الفتى في سلسلة من الأحلام والأوهام حتى تتداخل شخصية برايس فيه. والمُثير في الأمر أن برايس هو من يروي الفيلم!

ومن الجدير بالذكر أن برايس تعاون مع برتون في فيلمه Edward Scissorhands بعد ثمان سنين من إنتاج هذا الفيلم القصير. قال برايس بعد إنتاج الفيلم: "كان هذا من أكثر الأشياء السارّة التي حدثت في حياتي على الإطلاق. كان شيئًا سرمديًا - أعظم من تخليدي بنجمة مرسومة في شارع (هوليود بوليفار)".

وكذلك فهذا الفيلم السوداوي من إنتاج شركة Disney المعروفة بأفلامها المُبهجة، فهو الاستثناء الثاني الذي تنتجه الشركة في هذا النوع بعد فيلم The Watcher in the Woods.

Zéro de conduite 1933

جين فيجو، الفرنسي الذي مات في التاسعة والعشرين من عمره، وترك أربع أفلام فقط. فيلمان قصيران تسجيليان، والفيلم القصير الروائي هذا، وأعظمهم الروائي الطويل L'Atalante الذي يعتبر من أعظم الأفلام في تاريخ السينما.

والد فيجو كان أناركيًا، مثله. الفرق أن أباه كان مناضلاً وسُجن وتعرض للخنق في السجن وقيل بعدها أن السلطات هي المسؤولة. أما جين، فظهرت أفكاره الأناركية في أعماله. مثل هذا الفيلم بالذات، الاحتجاجات الفوضوية التي قام بها الطلاب، وألهمت أعمال فيجو الكثير من المخرجين، خاصةً مخرجي الموجة الفرنسية الجديدة. حيث تعتبر الواقعية العجائبية لفيجو من أهم التأثيرات على الموجة. بالذات فرنسوا تروفو وعمله الأشهر The 400 Blows، كذلك البريطاني ليندزاي أندرسون وفيلمه if.... الذي قال أنه مستوحى من عمل فيجو.
يقول الناقد دينيس شوارتز عن الفيلم: "جين فيجو (مخرج فيلم L'Atalante) يخرج هذا العمل التجريبي الخفيف الذي يسخر من المدارس النظامية ممزقًا أساسها، مثل تلك المدارس التي كان فيها. الفيلم فانتازي ذو صبغة أناركية هزلية، كأنما شارلي شابلن يؤدي دور مدرس في المدرسة الفظيعة الواقعة في تلك الضاحية. أخذ الفرنسيون العمل بجدية ومنعوه لأسباب سياسية حتى عام 1945، حتى أن فيجو مات قبلها بإحدى عشر عامًا. يُصوِّر الفيلم كراهية فيجو لتلك المؤسسات وقواعدها الخرقاء لسلوك الطلاب وكذلك يُظهِر الحالة النفسية للطلاب الثائرين. المعلمون في عيون الطلاب هم مجموعة من الجائرين، حمقى ومنافقين."

ثم يتابع: "يبدأ الطلاب الثورة بمعركة قذف فوضوية بواسطة وسائد النوم في غرفتهم.. ثم يحل الخراب في أرض المدرسة. يستهزأ الطلاب بالمدير المُتسلِّط القزم ذو اللحية الطويلة والمظهر الغريب (ديلفين، الذي انتحر عام 1938) ويصبح المدير أضحوكة سخطهم."

The Last Farm 2004

فيلم هادئ وذو سينماتوجرافيا جميلة، مع مشاهد للطبيعة الأيسلندية الجذَّابة. (والتي نرى مشاهد قريبة منها في الجزء الأخير بالذات من فيلم Volcano). من إخراج الأيسلندي رونارو رونارسون، مع موسيقى كخارتان سفينسون.

وصل إلى القائمة القصيرة في الأوسكار عام 2004.

Un Chien Andalou 1929

أواخر العشرينيات كانت فترة النضج لدى زمرة الشباب تلك، التي بدأ فكرها بالتكوُّن وبدأوا بالتجمع بعد الحرب العالمية الأولى، ظهرت الدادائية، وبدأت الندوات والتجمعات، وسارت السُريالية في خطٍ متوازٍ معها، لكنهم انقسموا بعد حدوث الخلاف حول مفهوم الفن بين أندريه بريتون وتريستان تزارا، الأول زعيم السُريالية والثاني الدادائيّ. بعدها بدأ السُرياليون في إصدار الدواويين وعقد المعارض والندوات والعروض، كانوا يقتربون من كل ما يشعرون أنه يلامس فيهم ما تبقى الإحساس، دخلوا الكثير من الفنون، وكانت السينما - الشابّة وقتها - عالم جديد، وضعوا فيها لمساتهم التي قوبلت بالرفض في البداية ومثلما حدث هرج عند عرض هذا الفيلم لأول مرة فقد حدث في كثير من الأفلام الطليعية عامةً، التي قام بها سُرياليون ودادائيون وغيرهم من التجريبيين. لم يعتد الناس على هذا النوع الفجّ من السينما، هذا النوع بلا قصة، بلا بطل مثالي أو حتى غير مثالي (Antihero)، بلا قُبلة في آخر الفيلم.


الفيلم عبارة عن حلمين، واحد لبونويل والآخر لدالي، لا يمكننا تحديد الفاصل بالضبط بين الحلمين. يبدأ الفيلم بالجملة المعروفة بالعربية "كان يا مكان"، ثم يظهر بونويل وهو يمسك بموسى حلاقة. المشاهد غير مترابطة بالمرة، يأتي المشهد الشهير لامرأة يُمسك بونويل بعينها ويقطعها بالموسى دون أن تبدي أي مقاومة (تم استخدام عين بقرة ميتة)، ويظهر دالي مرة كقسيس. لا يمكنك أن تنظر إلى الفيلم بأي "رؤية تحليلية"، يمكنك أن تنظر إليه بعشرات الرؤى الشخصية، بكل التداعيات التي يملكها وعيك، بالأحلام، بجمالية المشاهد، بموسيقى فاجنر التي كانت مصاحبة للفيلم خارجيًا في عرضه الأول.

بونويل نفسه يقول في كتاب تنهيدتي الأخيرة (Mon Dernier soupir) الذي يعتبر سيرة ذاتية له نشرها عام 1982: "لا يوجد أي شيء في الفيلم يرمز لأي شيء. الطريقة الوحيدة التي يمكن بها البحث عن الرموز، ربما تكون التحليل النفسي."
شارك سلفادور دالي في عمل فيلم قصير مع شركة ديزني، بدأ العمل على فيلم Destino عام 1945، وتأخر إصداره 58 عامًا، حتى صدر في عام 2003.

The House of Small Cubes 2008

عن النوستاليجيا، أو الماضي الذي ابتلعه البحر. عن شخص يتذكر ماضيه قبل حلول الطوفان، يتذكر أبناءه وزوجته، كل شيء يذكره بشخص أو حادث ما. القصة عادية لكن المميز هو الجمال البصري المصحوب بموسيقى عظيمة.

الفيلم من إخراج الياباني كونيو كاتو (أخرج خمس أفلام حتى الآن، كلها قصيرة). حصل على أوسكار أفضل فيلم قصير في عام 2009.

Grasshoppers 1990

الفيلم لصانع الأنيميشن الموهوب، المخرج الإيطالي برونو بوسيتو. أسلوب بوسيتو كاريكاتيري وساخر للغاية، ساخر سياسيًا في بعض الأحيان، في هذا الفيلم يصور تاريخ البشر في أقل من تسع دقائق بصورة هزلية.

ترشح للأوسكار كأفضل فيلم أنيميشن قصير.

The Great Train Robbery 1903

من أوائل الأفلام الروائية في تاريخ السينما. فيلم الويسترن القصير هذا، تم إنتاجه في أوائل سنين ميلاد السينما، وبالرغم من دقائقه الإثنتا عشر، فهو يبدو كفيلم ويسترن عادي، فقط بتفاصيل أقل وبدون أبطال أو ممثلين بارزين. الفيلم يحوي خط سير للقصة مشابه لخطوط سير أفلام الويسترن التي تم إنتاجها بعد صدور هذا الفيلم بعشرات السنين. مثلما يخبرنا العنوان؛ عملية سرقة لقطار يقوم بها أربعة من قطاع الطرق، وتبدو العملية منظمة واحترافية.

وكذلك يتشابه في بعض كليشيهات فيلم الويسترن المعروفة. مثل مشهد رجل العصابة الذي يجبر أحدهم على الرقص بإطلاق النار بجانب قدميه. (كما في الكثير من أفلام الويسترن، مثلاً كما نرى في بداية فيلم Tombstone 1993) والمشهد الأخير: رجل العصابة الذي يبدو أنه يطلق النار على المشاهدين. (والتي أصبحت لقطة أيقونية، خلّدها مارتن سكورسيزي في فيلمه Goodfellas حيث قام جوي بيسكي بتقليدها في نهاية الفيلم.)

حقق الفيلم نجاحًا جماهيريًا وابتكر بعض التقنيات في عمليات المونتاج. ويعتبر الآن من أهم الأفلام في تاريخ السينما.

The Tell-Tale Heart 1953

هذه هي أسطورة "العين" التي سردها الكاتب الأمريكي المعروف إدجار ألان بو. القصة قصيرة ومُكثَّفة للغاية عن حالة الراوي غير المعروف أي شيء عنه سوى ارتكابه لجريمة وهلعه من "العين". تحولت تلك القصة التي كتبها بو منذ أكثر من 170 سنة إلى عشرات الأفلام، وما زالت حتى الآن تُعرض برؤى مختلفة، إلا أن فيلم الأنيميشن هذا الذي أخرجه تيد بارميلي عام 1953 وأدى الرواية الممثل الإنجليزي جيمس ماسون، يعتبر هو المُفضل لدينا. الفيلم ثمان دقائق من الهلع، تأسرك "العين" طوال الفيلم. حتى تبتلعك في النهاية كما ابتلعت الراوي.

يعتبر أول فيلم أنيميشن يعطيه المجلس البريطاني لتصنيف الأفلام تصنيف X، بسبب الرعب النفسي في الفيلم لا غير. وتم ترشيحه للأوسكار كأفضل فيلم أنيميشن.

The House is Black 1962

الفيلم الوحيد الذي صنعته الشاعرة الإيرانية المعروفة فروغ فرخزاد. هو هدية فرخزاد إلى السينما. فيلم تسجيلي عن مركز لمرضى الجزام. أظن السبب الأول لشهرة الفيلم هو حالته الفريدة، من بداية الفيلم لآخره تصوير لحياة هؤلاء المرضى، مشاهد "عادية"، بزوايا تصوير عادية. لكنها مؤلمة ومتناغمة. ومع هذه المشاهد تلقي فرخزاد الأسى بصوتها: آيات من العهد القديم والقرآن وأبيات من شعرها الخاص. كل هذا الزخم سبب شاعرية الفيلم.

من المعتاد أن يستخدم المخرج الفانتازيا لإخراج عمل شاعري، كبعض أفلام جين كوكتو مثلاً (ثلاثية أورفيوس). أو استخدام الطبيعة والمشاهد الكونية مثل تيرانس ماليك (The Tree of Life 2011). لكن فرخزاد صورت مشاهد واقعية، بل و"حقيقية" في فيلمها التسجيلي ذو العشرون دقيقة المُغلَّف بالسواد. أخرجت الشاعرة الإيرانية فيلم شاعري بامتياز أصبح يصنف من أهم الأفلام القصيرة على الإطلاق.

Hedgehog in the Fog 1975

فيلم قصير يختلف عن غيره من ناحية التقنيات وطريقة العرض الضبابية المهتمة بالتفاصيل لتخرج فيلم "إنساني". كتب السيناريو سيرجي كوزلوف والذي نشر كتابًا عن الفيلم بنفس الاسم، وهو ما قام به نورتشين أيضًا في عام 2006 حيث نشر كتابًا عن القصة بنفس الاسم.

قال المخرج الياباني هاياو ميازاكي أن نورتشين "فنان عظيم". واعتبر هذا الفيلم واحدًا من أفلام الأنيميشن المفضلة له.

بالرغم من عظمة الفنّان نورتشين، وأعماله الخالدة التي أنتجها، فمنذ أكثر من ثلاثين عامًا لم يجد التمويل الكافي لفيلمه The Overcoat الذي بدأ في صناعته منذ عام 1981. ولم يتم سوى 25 دقيقة منه في عام 2004، وحتى الآن لم يخرج الفيلم إلى النور.

Emak-Bakia 1926

 

فيلم للفنان الأمريكي مان راي، المُرتبطة أعماله بالحركات الحداثية في عشرينيات باريس، ولعلّ أشهر فيلم قصير له (كل أعماله قصيرة، تجريبية) هو L'étoile de mer 1928 المستوحى من قصيدة روبرت ديزنو الشاعر السُريالي. الفيلم "فنّي" بامتياز، كأن راي يقوم بتركيب الكولاج سينمائيًا، يستخدم الضوء بحرفية، نرى بعض الأزهار، أحيانًا رسوم متحركة وأحيانًا نرى مشاهد واقعية، نرى امرأة تخرج من سيارة (إلهة جمال راي، الجميلة كيكي دو مونتبارناس)، كل هذه الصور غير مترابطة، ولا تحتاج لربطها. فقط استمتع بكل هذا التناغم الغريب.

أغلب نتاج مان راي السينمائي كان في العشرينيات من القرن العشرين في فرنسا، فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى، التي كانت ثورة على كل أنواع الفنون.

في عام 1923 أخرج فيلم Le retour à la raison ومدته ثلاث دقائق وهو بداية حماسية للروح الدادائية قدمها راي، والذي قدمه تزارا في مهرجان دادائي وحدثت ضجة بعد عرض الفيلم اعتراضًا عليه، وفي السنة التي تليها بدأت موهبة مان راي في الصناعة السينمائية في الظهور، عندما شارك في صناعة فيلم Ballet mécanique 1924، وفي عام 1926 أخرج فيلم Emak-Bakia الذي يعتبر ثورة في السينما الطليعية، دمج فيه بين الرسوم المتحركة والواقع، واستخدام منحوتات قام بيكاسو بنحتها، كذلك ظهر الفوتوجرام (التي أصبح اسمها رايوجرافس نسبةً له) لأول مرة في السينما، وهي صور تتم بواسطة تعريض الأشياء لسطح حساس للضوء ثم التعريض للضوء. وكل هذه التقنيات التي استخدمت بعشوائية منظمة أخرجت فيلم دادائي ثوري بامتياز.

في عام 1959 شارك في تصوير فيلم Paris la belle من نوعية أفلام سيمفونية المدينة (هنا، لقراءة مقال على المدونة عن نوع سيمفونية المدينة). الفيلم يصور باريس بطريقة تسجيلية، المشاهد الأولى من عام 1928 بالأبيض والأسود، والثانية لنفس الأماكن في عام 1959 بالألوان.

Carne 1991

فيلم قصير للمخرج الأرجنتيني المهووس بالأفعال السادية والدموية. مثل مشهد اغتصاب مونيكا بيلوتشي الشهير في فيلم Irréversible 2002، وأول مشهد في هذا الفيلم حيث يتم ذبح حصان بطريقة فجّة. ومشهد القتل في الفيلم، وغيرهم. وكذلك في فيلم I Stand Alone 1998 الذي يعتبر تكملة لهذا الفيلم القصير، بنفس البطل "الجزَّار" والأجواء.

اسم الفيلم "كارنيه" أو "لحم الحصان" ملاحظ بقوة في جو الفيلم. في البداية عدة مشاهد للبطل وهو يقوم بتقطيع اللحم وتقديمه وأكله. ثم نجد اللون الأحمر ينعكس على الأشخاص (يكون الدم أحيانًا) وحتى المباني.

الجزار شخص خاوٍ، يمارس نفس العمل لسنوات طويلة، ليس لديه امرأة، في الواقع ليس لديه شيء إلا دُكانه وابنته. هذا النوع من الشخصيات لم يظهر مبكرًا في السينما. في الواقع كان متأخرًا للغاية، احتاجت السينما سنين كي تخرج شخصية مثل شخصية الجزار؛ هذا المليء بألم الوحدة، التي يفضلها. ولا يملك شيئًا في الحياة، أو ربما لا يعرف شيئًا عن الحياة. يرى نفس الناس كل يوم، يتم نفس الأعمال كل يوم، تبدأ أحداث الفيلم في عام 1956، في ضاحية باريسية حيث يعيش الجزار وابنته، أتذكر شخصية "سول نازرمان" في فيلم 1964 The Pawnbroker للماستر سيدني لوميت. سول أيضًا لم يملك سوى محل الرهن. لكن ما أظهره لوميت أنه كان يبغض الحياة، ويحمل ذكرى مريرة في معسكرات التعذيب النازية، لا يؤمن بالقيم ولا الله. كذلك شخصية ترافيس في 1976 Taxi Driver، ما يجمع تلك الشخصيات الثلاثة هو الخواء وعدم امتلاك ما يربطهم بالحياة، وكنتيجة يكون الحقد والبغض تجاه العالم.

لكن المختلف أن الجزار لديه طفلة، هو من يهتم بها بعد أن هجرته زوجته (أو صديقته) بعد ولادتها مباشرةً بسببها. يشير بعض النقاد إلى علاقة جنسية غير واضحة في الفيلم بين الأب وابنته. من الأحداث واضحٌ لنا أنه يخاف عليها ويهتم بها، ربما أكثر شيء في حياته. ونلاحظ طريقة لمسه لها عند تحميمها. لكن لا توجد إشارة صريحة. ولعلها تكون حميمية وحيدي العالم تجاه من تبقوا لهم. البنت تولد في مكان هادئ، لا شيء تفعله. تبدأ روحها في الذهاب مع مرور الأيام، حتى تبدو باهتة أكثر من الجزار نفسه. تلك العلاقة الهادئة بين الأب وابنته قوية، يظهر هذا في مشهد الذروة في الفيلم، حيث يصب الجزار غضبه على العالم، على شخص اعتقد أنه اعتدى جنسيًا على ابنته، بدون أن يحسب العواقب.

بدأ العرض الأول للفيلم في أسبوع النقاد العالمي في مهرجان كان، في قسم الأفلام القصيرة لعام 1991، وحصد جائزة SACD Award.

Film 1965

الفيلم الوحيد الذي كتب السيناريو الخاص به الكاتب المسرحي والروائي الأيرلندي المعروف صمويل بيكيت؛ الحائز على جائزة نوبل عام 1969 وصاحب المسرحية المعروفة "Waiting for Godot" التي تعتبر من أهم أعمال مسرح العبث. بطل الفيلم هو العظيم باستر كيتون.

Jammin' the Blues 1944

عشر دقائق عن سحر الجاز. وصل إلى القائمة القصيرة في جائزة الأوسكار لأفضل فيلم قصير.